الذهبي
78
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
يخدم السّلطان ويقول : أنا مشدود بواسط في خدمتكم ، وهذا وقتكم ، والبلاد خالية ، فإذا هادنت الفرنج وعدت إلى الشّام فأنا أتولّى الخدمة . وقد توّج المكتوب بالقلم الشّريف . إنّا ما أنبأنا إلى طاشتكين قطّ وله حقوق ، غير أنّ باطنه روى ما يخبئه . فأنكر طاشتكين ، وزعم أنّ هذا الخطّ لا يعرفه . فشهد عليه جماعة ممّن تختصّ به وكذّبوه . فحبس ، وكان له إلى هذه السّنة تسع عشرة حجّة . وولي إيليا إمرة الحاجّ [ ( 1 ) ] . [ بناء دار الخلافة ] وبنى الخليفة دارا هائلة مزخرفة في بستانها من الطّير والوحش ما يبهت الرّائي . فلمّا فرغت وهبها لولده أبي نصر محمد . [ عمارة الفرنج عسقلان ] وفيها في المحرّم ، أعني سنة ثمان ، نزل الفرنج بعسقلان وهي خراب ، فأخذوا في عمارتها [ ( 2 ) ] . [ قتل المركيس صاحب صور ] وفي ربيع الآخر قتل المركيس صاحب صور ، وكان من شياطين الفرنج ، قدم من البحر في مركب عال وتجارة أيّام فتح بيت المقدس ، فدخل صور وأهلها في هرج ومرج ، وليس لهم رأس ، فملّكوه عليهم ، فقام بأمرهم أتمّ قيام ، وضبط البلد وحصّنها ، وحاصرهم صلاح الدّين مدّة بعد فتح بيت المقدس فلم يقدر عليهم ، فجرّد على البلد من يضيّق عليهم ورحل . وكان المركيس أحد من بالغ في حصار عكّا . وكان سبب قتله أنّ سنانا مقدّم الإسماعيليّة بعث إليه صلاح الدّين أن يرسل من يقتل ملك الإنكتار ،
--> [ ( 1 ) ] مرآة الزمان 8 / 415 ، الكامل 12 / 93 ، 94 ، البداية والنهاية 12 / 352 . [ ( 2 ) ] الفتح القسّي 583 ، الكامل في التاريخ 12 / 78 ، تاريخ الزمان 223 ، تاريخ مختصر الدول 223 ، المختصر في أخبار البشر 3 / 82 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 105 ، تاريخ ابن خلدون 5 / 328 ، العسجد المسبوك 216 ، السلوك ج 1 ق 1 / 108 ، تاريخ ابن سباط 1 / 203 ، تاريخ ابن الفرات 4 / 2 / 58 .